الشيخ محمد تقي الآملي
24
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الفعل مثل قتل المرتد مثلا أو إزالة النجاسة عن المسجد التي هي محل البحث في المقام أو المتعددين من الجنب المجتمعين على ماء واحد مباح بالأصل حيث إن كل واحد منهم مكلف بحيازته لكن لا يمكن امتثال الجميع ولو دفعة فلا محالة يكون إطلاق الخطاب بكل واحد منهم مقيدا بعدم إتيان الآخرين بناء على ما هو التحقيق من أن المرتفع في باب التزاحم هو سقوط إطلاق الخطاب لا سقوطه رأسا وتعلق خطاب آخر بصرف الوجود المنتج لتعلق التكليف بكل على البدل . إذا تبين ذلك فنقول وقع البحث في أن وجوب الإزالة هل هو كفائي ناش عن تزاحم الخطاب من جهة استحالة تكرر الفعل ولو دفعة فيما إذا لم يكن صدوره عن الجميع ممكنا أو عن عدم تحقق الملاك بعد صدوره عن واحد منهم تدريجا فيما إذا أمكن صدوره عن الجميع دفعة بان اشتغلوا جميعا بالإزالة في زمان واحد على كلام فيه لان كل قطعة من قطعات المسجد متعلق بخطاب مستقل بالإزالة نظير الخطاب بالاجتناب عن شرب الخمر الذي يتعدد بتعدد قطراتها بحيث يكون كل قطرة متعلقا لخطاب مستقل يكون في امتثاله الثواب وفي مخالفته العقاب ومن المعلوم ان كل قطعة من القطعات لا يعقل إزالة النجاسة عنها من الجميع دفعة فيكون المقام نظير حيازة الماء المباح التي لا يمكن صدورها عن الجميع دفعة أو هو واجب عيني يختص بمن نجسة أو صار سببا لتنجيسه ولا يكون واجبا على الجميع أو إنه واجب على الجميع ممن نجسه وغيره إلا أنه يجب على من نجسه عينا وعلى من عداه كفاية نظير الإنفاق الواجب على الوالد الذي يجب على ولده عينا وعلى من عداه كفاية ( وجوه واحتمالات ) المحكي عن ذكري الشهيد هو الاحتمال الثاني قال في محكيها ولو أدخلها مكلف تعين عليه الإخراج وقال في المدارك بعد حكايته هذا وظاهره عدم مخاطبة غيره بالإزالة ثم احتمله وقال وهو محتمل بعد ان نقل قطع الأصحاب بكون وجوبها على الكفاية لعموم الخطاب لكن مع توقفه فيه حيث قال وفيه توقف وكيف كان فيرد عليه إنه لو كان الواجب عينيا على من نجسة أو صار سببا لتنجيسه لكان اللازم سقوطه بموته أو فقده أو امتناعه وقد لا يكون إدخالها من فعل المكلف أصلا مع أنه لا خلاف في وجوب